الشيخ الطبرسي
83
تفسير مجمع البيان
تحذرون من ظهوره . والمعنى : إن الله يبين لنبيه باطن حالكم ، ونفاقكم ( ولئن سألتهم ) عن طعنهم في الدين ، واستهزائهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمسلمين ( ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) واللام للتأكيد والقسم ، ومعناه لقالوا كنا نخوض خوض الركب في الطريق ، لا على طريق الجد ، ولكن على طريق اللعب واللهو ، فكان عذرهم أشد من جرمهم . ( قل ) يا محمد ( أبالله وآياته ) أي : حججه ، وبيناته ، وكتابه ( ورسوله ) محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كنتم تستهزئون ) ثم أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهؤلاء المنافقين ( لا تعتذروا ) بالمعاذير الكاذبة ( قد كفرتم بعد إيمانكم ) أي : فإنكم بما فعلتموه قد كفرتم بعد أن كنتم مظهرين الإيمان الذي يحكم لمن أظهره بأنه مؤمن ، ولا يجوز أن يكونوا مؤمنين على الحقيقة ، مستحقين للثواب ، ثم يرتدون على ما تقرر بالدليل . وذكر في غير هذا الموضع ، أن المؤمن لا يجوز أن يكفر . ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) أي : كافرين مصرين على النفاق . هذا إخبار منه سبحانه ، انه إن عفا عن قوم منهم إذا تابوا ، يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا ، وأقاموا على النفاق . والطائفة : اسم للجماعة على الحقيقة ، لأنه اسم لما يطيف بغيره ، ويحيط به ، وقد سمي الواحد طائفة على معنى أنها نفس طائفة ، وقد ورد القرآن بذلك في قوله ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) فقد ورد في الآثار عن أئمتنا عليهم السلام : إن أقل من يحذر عذابهما واحد من المؤمنين فصاعدا . وروي أن هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر ، فهذا اثنان وضحك واحد ، وهو الذي تاب من نفاقه ، واسمه مخشى بن حمير ، فعفا الله عنه . ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ( 67 ) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ( 68 ) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من